أحمد بن يحيى العمري

190

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

من الماء قليلا قليلا « 1 » إلى ست قوانوسات ، ويدلك دلكا شديدا ، ثم يؤخذ التوبال ويدلك على جانب الصلاية دلكا شديدا ، ثم يعصر من الماء ويؤخذ ماؤه ، ويوضع في حق نحاس أحمر ، فإن هذا الماء هو قلب التوبال ولطيفه وقوته الذي يصلح للاستعمال في أدوية العين . فأما باقيه فضعيف القوة ، وينبغي أيضا أن يغسل ثانية ويدلك ، حتى لا يبقى فيه شيء من اللزوجة ، ثم يغطى بخرقة يومين ولا يحرك ، وبعد اليومين يصب عليه الماء ، ويجفف ويترك في حق نحاس أحمر . وقال جالينوس في التاسعة « 2 » : قوة توبال النحاس قوة لطيفة ألطف من قوة النحاس المحرق ، وألطف أيضا من قشور النحاس ، ولذلك صار خفيفا بأن يكون الشياف الواقع فيه يجلو ويقلع من الأجفان الخشونة الكبيرة ، التي يقال لها باليونانية سوقوسمن . « 3 » وقال ابن سرابيون « 4 » : توبال النحاس القبرسي إذا أخذ منه نصف مثقال ، وخلط مع علك الأنباط « 5 » مثقال ، وأخذ وعمل منه حب أسهل البلغم بقوة . قال : ويجب أن يتحسّى بعد قليل خلا « 6 » لئلا يقذفه .

--> ( 1 ) : وردت في المخطوطة ( قليل قليل ) والصواب ( قليلا قليلا ) . [ المراجع ] ( 2 ) : ط ج 1 ص 446 . ( 3 ) : في ط : سوقوسس . ( 4 ) : في الأصل وفي ط أيضا : سراينون . وبوحنا بن سرابيون طبيب نابه ، توفي نحو سنة 380 ه ، له كتابان في الطب والصيدلة هما ( الكناش الكبير ) ومختصره المسمى ( الكناش الصغير ) . ينظر ابن النديم ص 296 والقفطي ص 380 . ( 5 ) : قال في ط " وعلك الأنباط هو علك شجرة الفستق ، ولونه أبيض كمد ، وطعمه فيه شيء يسير من مرارة ، وتلقيه الشجر في شدة الحر " . ( 6 ) : في الأصل : خل .